الشيخ محمد علي التسخيري
92
محاضرات في علوم القرآن
وعلى هذا الأساس يجب أن لا نسارع إلى الحكم بالتعارض بين روايتين تتحدّثان عن أسباب النزول إذا ذكرت كل منها سببا لنزول آية يغاير السبب الذي ذكرته الرواية الأخرى لنزول نفس تلك الآية أو إذا تحدّثت الروايتان عن سبب واحد فذكرت كل منها نزول آية بذلك السبب غير الآية التي ربطتها الرواية الأخرى به ؛ لأن من الممكن فهم الاختلاف بين الروايتين والتوفيق بينهما على أساس إمكان تعدد سبب النزول لآية واحدة أو تعدد الآيات النازلة بسبب واحد فلا يوجد بين الروايتين تعارض على هذا الأساس . العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا نزلت الآية بسبب خاص وكان اللفظ فيها عاما فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فلا يتقيّد بالمدلول القرآني في نطاق السبب الخاص للنزول أو الواقعة التي نزلت الآية بشأنها بل يؤخذ به على عمومه ، لأنّ سبب النزول يقوم بدور الإشارة لا التخصيص . وقد جرت عادة القرآن أن ينزل أحكامه وتعليماته وإرشاداته على أثر وقائع وأحداث تقع في حياة الناس وتتطلّب حكما وتعليما من اللّه لكي يجيء البيان القرآني أبلغ تأثيرا وأشدّ أهميّة في نظر المسلمين ، وإن كان مضمونه عامّا شاملا . فآية اللّعان مثلا تشرح حكما شرعيا عامّا لكل زوج يتّهم زوجته بالخيانة وإن نزلت في شأن هلال بن اميّة ، وآية الظهار عامّة وإن كان نزولها بسبب سلمة بن صخر . وعلى هذا الأساس اتّفق علماء الأصول على أنّ المتّبع هو مدى عموم النص القرآني وشمول اللفظ فيه ، وأنّ سبب النزول مجرّد سبب مثير لنزول الحكم العام و